الشيخ الأصفهاني

130

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

وأما إذا كان المجعول الانتزاعي مجعولا بالعرض ، لا بالتبع وكان ما بالذات وما بالعرض مجعولين بجعل واحد ، من دون تخلل الجعل بينهما ، فلا محالة لا يجدي في الوضع والرفع ، الا وضع المجعول بالذات ورفعه ، وقد أقمنا البرهان غير مرة على أن ثبوت الموضوع تشريعا بعين ثبوت حكمه له ، لا بثبوت اخر منفصل الهوية عن ثبوت حكمه . وذلك لان الشوق المطلق لا يوجد ، بل متقوما بمعتلقه . ولا يعقل أن يكون لمتعلقه في مرتبة تعلقه به فعلية أخرى مغايرة لفعلية الشوق ، والا لم يعقل أن يكون المتعلق مقوما لصفة الشوق ، ومناط فردية الشوق وملاك تحقق شوق خاص تعلقي . ومع فرض الفعليتين لا يعقل اتحادهما ، بحيث يكون الموجد صفة خاصة واحدة ، لان كل فعلية تأبى عن فعلية أخرى ، فالماهية - التي تعلق بها الشوق - لها ثبوت شوقي بعين ثبوت الشوق . وكذا في مقام البعث الاعتباري ، فان البعث الاعتباري المطلق لا يوجد فان طبعه تعلقي - كالشوق ، فلابد من أن يتقوم بمتعلقه في مرتبة وجوده في أفق الاعتبار ، فثبوت المتعلق بعين ثبوت البعث الاعتباري . وعليه فالحكم مطلقا بالنسبة إلى موضوعه من قبيل عوارض الماهية ، وثبوت المعروض - هنا - بثبوت العارض ، بخلاف عوارض الوجود المتوقفة على ثبوت المعروض . وعليه فإذا كان ثبوت المتعلق بعين ثبوت حكمه وجعله بعين جعله ، فما ينتزع من المتعلق باعتبار هذا النحو من الثبوت أولى بأن لا يكون له ثبوت في قبال ثبوت الحكم ، وأن يكون جعله بعين جعله . فتدبره فإنه حقيق به . قوله : وإن إنشاء له الجزئية أو الشرطية . . . الخ . فان الانشاء ، وإن كان خفيف المؤنة يتحقق بمجرد قصد ثبوت المعنى باللفظ الا أن حقيقة الجزئية للواجب ، بما هو واجب والشرطية له بما هو سنخها ،